محمد بن طولون الصالحي

251

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

وهذا المرض يسمى زلق الأمعاء ، والعسل فيه جلاء للرطوبات ، فلما أخذ العسل جلا تلك الرطوبات فأحدرها فحصل البرء ، ولذلك أكثر به الاسهال في المرة الأولى والثانية ، وهذا من أحسن العلاج ولا سيما إن مزج العسل بماء حار . قلت « 1 » : أجمع الأطباء على هذا ، ولذلك يقولون : إن احتاجت الطبيعة إلى معين على الاسهال أعينت بمثل هذا وهذا النوع من الاسهال يخطئ فيه كثير من الأطباء لأنه يتوهم أنه يحتاج إلى ما يمسكه فيبقى الطبيب كلما أعطى المريض دواء قابضا ازداد البلاء بالمريض إلى أن ييسر اللّه له طبيبا حاذقا يبرئه ، وهذا يدلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان له اطلاع على سائر الأمراض وعلاجاتها والأدوية المناسبة لها صلى اللّه عليه وسلم . وقال عياض : في قوله صلى اللّه عليه وسلم : صدق اللّه وكذب بطن أخيك - يريد قوله تعالى « فيه شفاء للناس » ، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس والحسن رضى اللّه تعالى عنهم ، وقال قوم : الضمير فيه عائد إلى القرآن وبه يقول مجاهد ، وسياق الكلام يدل على أن المراد العسل . وكانت عائشة تقول : كان أحب الشراب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العسل . وروت أيضا أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يحب الحلو والعسل - رواه الشيخان . وأجود العسل الربيعي ثم الصيفي ثم الشتوى . وأجمع الأطباء أنه أنفع ما يتعالج به الانسان لما فيه من التقوية

--> ( 1 ) قوله الذهبي في الطب ص 69 .